السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
9
فقه الحدود والتعزيرات
آخرين لم يصرّح بمورده ، بل يؤكّد على حفظ حدود اللَّه « 1 » . ج - الحدّ في الأخبار إنّ الحدّ في الأخبار قد استعمل في معانيه المختلفة ، وإليك الإشارة إلى ما هو الظاهر منها : الأوّل : في معناه اللغوي أعني المنع والفصل بين الشيئين ، وذلك كخبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ لكلّ شيء حدّاً ، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » « 2 » ، فالحدّ الأوّل والثاني استعملا في هذا المعنى ، والحدّ الثالث بمعنى مطلق العقوبة . الثاني : في مطلق العقوبة ، وذلك كخبر عمرو بن قيس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « يا عمرو بن قيس ! أشعرت أنّ اللَّه أرسل رسولًا ، وأنزل عليه كتاباً ، وأنزل في الكتاب كلّ ما يحتاج إليه ، وجعل له دليلًا يدلّ عليه ، وجعل لكلّ شيء حدّاً ، ولمن جاوز الحدّ حدّاً . » « 3 » فالحدّ الأوّل والثاني إنّما جاء بمعناه اللغوي ، وأمّا الأخير فقد جاء بمعنى مطلق العقوبة والعذاب . ورواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود ، وكان إذا أتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ وجلّ . قيل له : وكيف كان يضرب ؟ قال : كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ، ثمّ يضرب به على قدر أسنانهم ، ولا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ وجلّ . » « 4 »
--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 97 و 112 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 2 ، ج 28 ، ص 17 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 2 منها ، ح 3 ، ص 15 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 1 منها ، ح 1 ، ص 11 .